
وصل مانشستر سيتي إلى ملعب “أسبميرا” في أجواء جليدية قبل واحدة من أكبر مفاجآت الكرة الأوروبية، وانتهت الليلة بسقوطه أمام بودو/غليمت الذي بدا أكثر شجاعة وتنظيمًا. وخلال الأسبوعين الأخيرين تحديدًا، قدّم سيتي صورة تختصر موسمه: فترات قوّة لافتة تتبعها هفوات مكلفة. الفريق قادر على تحقيق سلاسل انتصارات طويلة، لكنّه ينهار أحيانًا في مباريات كان يفترض أن يسيطر عليها. مهمّة بيب غوارديولا الآن هي إيقاف التذبذب واستعادة الاتزان، مع الاعتماد على صفقتين جديدتين هما أنطوان سيمينيو ومارك جيهي، ومحاولة بناء مستوى ثابت. ورغم التراجع الحالي، لا يزال سيتي في موقع كان سيعدّه مقبولًا مقارنة بتوقعات بداية الموسم.
أيّ سيتي سنشاهد؟
انطلق الموسم بهزيمتين أمام توتنهام وبرايتون، وكأنّهما إنذار بأن الأمر سيكون “انتقاليًّا” مع كثرة الوجوه الجديدة. اعترف غوارديولا لاحقًا بأنّه كان يبحث عن أفضل أدوار لبعض اللاعبين، وأنّ منظومة الضغط لم تكن بالحدّة المطلوبة حتّى مع وجود بيب ليندرز، وأنّ هالاند طُلب منه الكثير دون كرة. وتحدّث عن مخاطرة زائدة، مؤكّدًا أنّ المدّربين ليسوا سحرة.
بعد تلك البداية بدا سباق اللقب بعيدًا بسبب الأداء المرتبك أكثر من النتائج، لكنّ سيتي صحّح بعض التفاصيل التكتيكية، أبرزها عدم المبالغة في رفع الخط الدفاعي، فجاءت فترة عروض قويّة، حتّى لو تعثّرت النتائج أحيانًا بتعادل متأخّر في موناكو وخسارة أمام أستون فيلا. لاحقًا ظهرت مؤشّرات مشجعة: فودين يستعيد إيقاعه، هالاند يسجل بانتظام، شراكة دياز وغفارديول تبدو صلبة، ونيكو أوريلي يقدّم حلولًا في اليسار، فيما كان ريان شرقي في طور البحث عن الانسجام.
ثمّ حقّق سيتي 8 انتصارات متتالية حتّى عيد الميلاد ليعود بقوّة إلى سباق اللقب خلف آرسنال، قبل أن تتوقّف الانتصارات في الدوري، وفي الوقت الذي بات فيه موقفه الأوروبي مهددًا، قدّم أيضًا أداء كبيرًا في “سانت جيمس بارك: بذهاب نصف نهائي كأس الرابطة، بما يوضح تناقضات الموسم: لا أحد يعرف أيّ نسخة من سيتي ستظهر لاحقًا، التي تستعيد الفوز فجأة، أم التي تواصل السقوط.
قائمة الإصابات
لا يتوقّع سيتي تعاطفًا واسعًا مع طول قائمة الغيابات. فقد أصيب غفارديول ودياز خلال التعادل مع تشيلسي، وهو ما سرّع السعي خلف مارك جيهي. وغاب 11 لاعبًا عن مواجهة بودو بسبب الإصابة أو الإيقاف أو عدم الأهليّة، بينما اضطر الفريق لتجارب غير مريحة في بعض المراكز، ما كشف أثر الاستنزاف.
لكنّ المشكلة ليست بالإصابات فقط. فالخسارة أمام ليفركوزن 0-2، حين دفع غوارديولا بتشكيلة ثانية لاختبار من سيمسك زمام الأمور، أثّرت في النسق أكثر مما بدا وقتها، لأنّ الفريق واصل الفوز قبل رأس السنة. بعدها، اتكأ المدرب على مجموعة محدودة خلال 8 مباريات في 29 يومًا، مع تغييرات قليلة جدًّا، ما رفع أحمالًا بدنيّة وذهنيّة قد تكون ظهرت على الفريق الآن.
النجوم لا تُطلق النار
أبرز العناوين هنا هو هالاند. قال غوارديولا إنه مرهق، ولم يسجل من لعب مفتوح منذ 20 كانون الأول/ديسمبر (8 مباريات). وتراجع تأثيره في البناء والضغط والاحتفاظ بالكرة، وظهرت معاناته في التحامات حاسمة سبقت أهداف الخصوم. حتّى في كأس الاتحاد أمام إكستر سيتي، خرج بين الشوطين دون هدف كان يفترض أن يعيد الثقة.
هالاند تحمّل المسؤولية في بودو ووصف الليلة بالمحرجة، وقد يحتاج إلى راحة، خصوصًا أنّ عودة عمر مرموش من كأس أمم أفريقيا قد تمنح الفريق خيار المداورة. ولا يقتصر التراجع عليه: فودين هبط مستواه وتمّ استبداله مبكرًا في مباريات كبيرة، أما رودري فيبدو بعيدًا عن أفضل نسخة له، وغوارديولا لا يتوقع استعادته الكاملة قبل الموسم المقبل. ومع زيادة دقائق لعبه بسبب الغيابات، بدا خارج الإيقاع، وهو ما انعكس في لقطات حاسمة أمام بودو.




